عبد الملك الجويني
64
نهاية المطلب في دراية المذهب
سبقت ، ولا يحتاج إلى إعادة يمين . هذا إن أراد الأخ أن يحلف ، فإن لم يرد أن يحلف ، لم ينزع نصف الدية من مال المدعى عليه ؟ فإذاً الوقف ثابت في نصف الدية ، ولكن إن حلف الأخ خمسة وعشرين يميناً أخذ ذلك النصف ] ( 1 ) ، ووُقف ، وإن لم يحلف ، لم يؤخذ ذلك النصف . فإن قيل : [ هلا ] ( 2 ) قلتم : يؤخذ النصف بأيمان الولد الخنثى ، فإنه حلف خمسين يميناً ، قلنا : يجوز أن يكون أنثى وإنما حلف خمسة وعشرين يميناً بحق ، والباقي فضلةٌ منه غير معتد بها ، وانتزاع المال من يده لا يثبت إلا بحجة ، وإنما يعلم قيام الخمسين يميناً حجة في الواقعة إذا حلف الأخ خمسة وعشرين . فإن قيل : فلو حلف الخنثى خمسة وعشرين ، وحلف الأخ خمسة وعشرين ، فاكتفوا بهذا ؟ قلنا : قد يكون الخنثى ذكراً ، فتقع أيمان الأخ لاغية ، ووضوح ذلك يغني عن بسطه . ولو كان الوارث ابناً ، وولداً خنثى ، حلف الابن ثلثي الأيمان لاحتمال كون الخنثى أنثى ، وأخذ نصف الدية لاحتمال أن يكون الخنثى ذكراً ، وحلف الخنثى نصف الأيمان لاحتمال كونه ذكراً ، وأخذ ثلث الدية ويوقف السدس الباقي . وإذا حلف الابن الثلثين والخنثى النصف ، فينتزع السدس في هذه الصورة من يد المدعى عليه ، ونقفه ، لأن الأيمان تمت على المدّعَى ( 3 ) ، وهذا السدس موقوف بين [ لابن ] ( 4 ) وبين الخنثى . فإن كان في المسألة خنثيان ، وأخ من أب ، حلف كل واحد منهما ثلثي الأيمان لاحتمال أن يكون ذكراً وصاحبه أنثى ، ويعطيان ثلثي الدية لاحتمال أن يكونا أنثيين ، والعصبة ( 5 ) بالخيار بين أن يحلف ثلث الأيمان في الحال وبين أن يؤخر إلى أن يبين
--> ( 1 ) ما بين المعقفين سقط في الأصل ، وهو موجود في ( ه 2 ) . ( 2 ) في الأصل : " فهلا " . ( 3 ) المدّعَى : أي المطلوب الذي يدعيه كل منهما ، فالابن يدعي الثلثين وأنوثة الخنثى ، والخنثى يدعي النصفَ والذكورة . ( 4 ) في النسختين : " الأنثى " . والمثبت تصرف من المحقق ، نرجو أن يكون هو الصواب . ( 5 ) العصبة : أي الأخ لأب .